فلسطيني ممنوع تعيش

استوقفتني هذه الابيات للشاعر تميم البرغوتي التي في معانيها تصف مشاعر معاناتي من القهر والظلم وقلة الحيلة التي تسيطر على قلبي وعقلي. 

وما هي تهمتي؟ 


اني غزاوية بلا هوية.


وكانه هذه الكلمة هي عار بدلا ان تشعرني بالفخر تشعرني بالضعف, بدلا أن ترفع رأسي تجعلني انحني خجولة من جذور الأرض التي انتمي اليها, لماذا؟


لأنه بسبب سياسات دولية تحمل في ثنايا بنودها جميع انواع التميز حقوقي سلبت واحلامي كبلت اصبحت بشخص ليس لي وجود على الخارطة، لا اعرف ما إن كنت فلسطينية ام مصرية وكما يشار الي في هوية الاقامة "فلسطيني مصري"، ولدت واعيش في الاردن لا أعرف بلداً غيرها لكن ما زلت غريبة لا يحق لي حقوق الاردني ولا حتى حقوق المغتربين واللاجئين الآخرين.


وكيف لي ان اطالب بحقوق فأنا لا يسمح لي بان اتبرع بقطرة دماء وكأن دمائي مخلوطة بزيت الزيتون لا تصلح لمن يحملون الجنسية، كيف لي ان احلم وانا لازلت اسمع من المجتمع "تزوجي و بترتاحي من الوثيقة" وكأن الزواج هو بطاقة الإفراج لما كبلتني به الحكومات. 


ألا تعلمون بأن احلامي و طموحاتي لن يحققها الزواج. كيف لي ان احلم أو اشعر بأنني انسانه والحيوانات الأليفة يصدر لها جواز سفر لتسافر للاستجمام و انا وامثالي نقابل بالرفض، وان استطعنا ان نسافر نجبر بأن ننتظر على الحدود.


مازلت اذكر اكبر صدمة عندما اذللت على حدود احد الدول المجاورة لحضور زفاف خالي وابقينا على الحدود أكثر من ١٢ ساعة على مدى يومين ونحن أطفال دون طعام او شراب او تفسير او جواب لما يحدث. في ذلك اليوم اذكر بأنني اردت الصراخ في وجه الضباط و اقول "كفى هذا الذل نحن لا نستحق ان نعامل بهذا الاسلوب الغير انساني، غزاوي ليست بتهمة تدعوكم لتوقيفينا هذه المدة!"


ذلك اليوم خلق في داخلي نوع من الالم و الحقد بسبب شعوري بالرفض وكأني نكرة. حولت هذه المشاعر الى طاقة من التحدي لأقاوم القيود التي قيدني بها العالم، بإرادتي ثرت على ما كتب علي وحاولت أن أشق لي مستقبلاً، بدلاً ان يكون مبهم الطريق قاتم اللون اصبحت أشعة الشمس هي التي تنيره.


دارت الايام واخترت ان ادرس في احد أكاديميات الطهي لأنها ليست مجرد مهنة بل هي طريقة اعبر فيها عن نفسي طريقة لاسافر فيها بخيالي الى العالم التي لا يسمح لي دخولها في الواقع،  وتعهدت على نفسي ان اصنع اطباق تضفي البهجة و تصلح ما أفسده الدهر في قلوب متناوليها. 


قبل تخرجي و عندما كنت اتقدم لوظيفة كنت احمل هم سؤال "انت من وين؟" لأن الجواب المعتاد "اسف انت مش اردنية ما بنقدر نوظفك" كان يشعرني بأن الجواز او الجنسية التي أحملها هي المعيار الذي يقيس به العالم كفاءتي. 


ولأن غزاوي ليس مقياس القدرة والقابلية وردني اتصال في يوم من الأيام من صاحب العمل في شمس البلد، ومن خلال الحوار عرفت بأن بيئة شمس هي ما أبحث عنها، تقبلوني كما انا فلم اسأل عن هويتي فقط اهتموا بما قد اقدمه لأرفع من قيمة المكان والفريق. 


انضممت الى فريق شمس واتيحت لي الفرصة لأثبت جدارتي و قدرتي وكسر القيود التي كبلت بها  رغماً عني، اصبحت اسافر دون جواز الى ما وراء الحدود من خلال البحث والقراءة كي الهم وابتكر مع الفريق اطباق تحكي في نكهاتها حكايات أحلامنا و طموحاتنا في شمس البلد.


في ذلك اكون قد أثبت لنفسي وللناس الذين يتساءلون عن كيف استطعت ان احقق احلامي التي كان مكتوب عليها الموت، "اينما يكون الأمل تكون الحياة" . 


نعم انا غزاوية بلا هوية بلا وطن انتمي له لكن انا فلسطينية استاهل اعيش .


0 views

 (06) 465 1150

69 Mu'Ath Bin Jabal Street

Amman, Jordan

خليك دائماً على علم
be the first to know

Sign up to our mailing list to stay up to date with our latest products and offers. No annoying emails, only what you need to know.